الشيخ السبحاني
172
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
واستجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في اظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوّته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبّته ، يرجون تجارة لن تبور في مودّته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلّقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظلّ قرابته ، فلا تنس لهم اللّهمّ ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك ، وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في اعزاز دينك من مظلومهم . اللّهمّ وأوصل إلى التابعين لهم باحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا ولاخواننا . . . » « 1 » . فإذا كان الحال كذلك ، واتّفق الشيعي والسنّي على اطراء الذكر الحكيم للصحابة والثناء عليهم ، فما هو موضع الخلاف بين الطائفتين كي يعد ذلك من أعظم الخلاف بينهما ؟ إنّ موضع الخلاف ليس إلّا في نقطة واحدة ، وهي أنّ أهل السنّة يقولون بأنّ كل من رأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعاشره ولو يوماً أو يومين فهو محكوم بالعدالة منذ اللقاء إلى يوم أُدرج في كفنه ، ولو صدر منه قتل أو نهب أو زنا أو غير ذلك ، محتجّين بما نسب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » وفي ذلك خلل كبير أعاذ اللَّه المسلمين منه ، فالتاريخ بين أيدينا ، وصفحاته خير شاهد على ما نقول ، ونحن لا نقول كما قال الحسن البصري : طهّر اللَّه سيوفنا عن دمائهم فلنطهّر ألسنتنا ، لأنّا لا نظن أنّ الحسن
--> ( 1 ) . الصحيفة السجادية ، الدعاء 4 .